
عشرون عاماً من عطائك .. عشرون عاماً من بهائك
عشرون عاماً تستحيل الأرض أغصاناً وتشرق من ضيائك .
ليست قصة لي ، ولا لأحد بعينه ، إنها قصة الأرض ، وقصة العطاء ، وقصة التنمية ، وقصة الوطنية والإنسانية والإرادة والإدارة ، والحزم والعفو ، والسهر والتعب والعمل ليل نهار ، قصة البداية ، وقصة البناء ، قصة أحلامنا التي وجدت طريقها بين يدي رجل قلبه بلون العلم.
منذ أن وصل سموكم للقصيم ، فتحتم لنا قلبكم قبل أبوابكم ، وفي فترة يسيرة أصبح مكتبكم ومجلسكم بيتنا الذي يتسع لنا جميعاً ، وفضاءنا الذي حلقت فيه أحلامنا وأفكارنا .
قاد سموكم بكل اقتدار مسيرة التنمية في المنطقة ، وفي خط متوازن لا يفرق بين محافظة ومحافظة ، وكان قرب سموكم من الناس هو العلامة الأبرز التي عرفها أبناء المنطقة عنكم فأنتم بينهم ، وعلى مسافة واحدة من الجميع ، دون تفرقة أو تحيز ، حتى أصبح قلب سموكم هو عاصمة المنطقة ، وموئل أبنائها قاطبة . ومن كل المحافظات .
على الصعيد التنموي والعمراني ، وعلى صعيد الخدمات العامة ، وعلى صعيد النهضة التعليمية والنهضة الصحية ،والاقتصادية والثقافية والاجتماعية تميزت المنطقة من خلال جميع محافظتها ، وفي كل تلك المجالات .
ليسمح لي سموكم الكريم ، أن أذهب إلى ما لا تحبونه ، وهو الثناء والشكر ، ولكن واجبي وواجبنا جميعا تجاه التاريخ وتجاه الحق وتجاه الأجيال القادمة من أبناء المنطقة أن نسجل ونؤكد أن محبتنا لكم ، ليست إلا صدى لمحبتكم للجميع .
في مجلس المنطقة الذي تشرفت بالانضمام لعضويته لدورتين ، كنت وكل زملائي نقرأ باستمرار تلك الأفكار والتوجهات والرؤى التنموية الواعية التي نقلت المنطقة إلى ما هي عليه من تطور وازدهار ، في مجلس المنطقة تعلمنا من سموكم مسؤولية العمل من أجل الوطن ، وتعلمنا من سموكم ماذا يعني الالتزام بالوقت والمواعيد ، وتعلمنا كيف نتعامل مع الناس ومع طموحاتهم .
كان المجلس مدرستنا الحقيقية التي خرجنا منها نحمل قيما وأفكارا انعكست على حياتنا وأعمالنا .
على صعيد تجربتي الشخصية ، كان سموكم موجهنا الأول والداعم الحقيقي الذي شدد علينا أن الاستثمار لا قيمة له إذا لم يكن من أجل التنمية والشراكة في التنمية وخدمة المجتمع ،وكان اهتمامكم بالتعليم منذ وصولكم للمنطقة توجهاً راسخاً يتجاوز الأفكار التقليدية ليصل إلى صناعة بيئة ملائمة للاستثمار في المجال التعليمي بما يخدم إنسان المنطقة ، فوقف سموكم داعماً موجهاً إلى أن تم افتتاح مدراس منارات القصيم لتمثل تجربة جديدة تضاف إلى مدراس الغد التي كانت التجربة الوحيدة القائمة آنذاك .
كل تلك التجارب .. أبرز دليل في مسيرتنا المهنية على إيمان سموكم بتوجيه كل المقدرات الاستثمارية من أجل خدمة إنسان هذه الأرض . تلك التوجيهات وتلك الآراء الوطنية مثلت تحولات فعلية في مسيرتنا ، وقد آزرنا سموكم كما آزر كل أبناء المنطقة ، ولأننا آمنا بتوجهاتكم وتوجيهاتكم ، انطلق بين يدي سموكم مشروع آخر بدأ من القصيم وأتجه ليشمل كل الوطن .
في العام 2003م ، بينما كنا نفتتح أول أكاديمية دولية للعلوم الصحية ، وحيث كانت البداية في منطقة القصيم ، لا زلنا نتذكر كلمات سموكم وأنت تشرفون حفل الافتتاح :
(( أمام أي عمل وطني وأمام أي خدمة وطنية يجد الإنسان نفسه مملوءاً بمشاعر عديدة وفي هذا المساء وأنا أشارك الإخوة الكرام افتتاح المعهد الدولي للعلوم الصحية بالقصيم وفي مدينة بريدة أحسست بأن هذا الوطن متأصل في كل إنسان سعودي )) استوعبنا هذه الرسالة ، وفهمنا تركيز سموكم على فكرة الوطن ، وأدركنا أننا يجب أن يكون على مستوى تطلعكم ، فحملنا الوطن رسالة ، وانطلقنا من القصيم إلى كل الوطن .
ذلك أن دعمكم ليس مجرد تشريف ، ولكنه تحفيز للعمل ، فمن سموكم تعلمنا أن أي مشروع ناجح في المنطقة ،يصبح من واجب الوطن علينا أن نسعى لتعميم التجربة ونشرها في كل مناطق المملكة ، وحين كانت البداية بين يدي سموكم ، صاحبتنا توجيهاتكم تلك فكان المشروع ضوءا من القصيم إلى كل المملكة .
في العام 2009م ، كانت كليات الغد الدولية للعلوم الصحية تقتفي تلك التجربة ، وتنطلق أيضاً من القصيم ، وبين يدي سموكم الكريم ، كنا نشعر بالفخر والمسؤولية معاً ،الفخر لأننا انطلقنا من رؤية سموكم ، والمسؤولية لأننا ندرك أن دعمكم إنما هو للتجربة ولجدواها ومدى ما تقدمه من خدمة للمجتمع والوطن .
سيدي صاحب السمو الملكي : هل يوجد في القصيم كلها ، احد أراد ان يلتقي سموكم ولم يتمكن من ذلك ؟ دعنا نحن من يتولى الإجابة .
لقد عرف الجميع سموكم الكريم ، تواضعاً ورحمة وبراً وإحسانا للجميع ، طيلة عشرين عاما ، رأينا كيف تقومون للكبير وتجلسونه ، وكيف تستمعون للصغير وتحيطون به ، رأينا كيف أنكم تجعلون المواطن دائما على حق .
عشرون عاماً من التواصل الذي لوّن المنطقة بابتسامة سموكم ، دائما أنت مع الناس ، في أفراحهم وفي أحزانهم وفي مناسباتهم ، مع الجميع دون تمييز ومع كل الشرائح الاجتماعية في كل محافظات المنطقة ، وذلك جزء يسير من النماء الاجتماعي الذي عاشته القصيم بين يديكم .
سيدي : كل أهل القصيم على موعد يومي مع سموكم ، أبوابكم وأسماعكم تصغي للمواطن أولا . ومجلسكم اليومي في الإمارة يقصده الجميع وهم يؤمنون أن حوائجهم وأفكارهم تجد من يسعى لتلبيتها .
لقد حولتم مجلسكم الأسبوعي المسائي ، وفي ضيافتكم ، إلى مجلس لكل القصيم ، وفتحتم فيه الحوارات بين الناس والمسئولين واستقبلتم المواطن والمقيم ، والصغير والكبير على حد سواء .
وزدتم على ذلك بأن خصصتم لقاءً أسبوعياً للعلماء والمشايخ والمثقفين والأدباء ، وكل المجالس التي ظلت عامرة بجهدكم ، ومفتوحة للجميع ومنذ أن تولى ساعدكم الأيمن ، صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز منصبه نائباً لأمير منطقة القصيم ، انطلق من رؤية وتوجهات سموكم ، ليضيف بعمله وثقافته وبتربيته الكريمة ، وبوطنيته الواسعة مدى آخر يحقق من خلاله تطلعات سموكم ، فاقتدى بكم سموه في الاقتراب من الجميع ، المحافظات ، وبذل كل ما في وسعه لتحقيق تطلعاتكم في خدمة المنطقة والارتقاء بها .
بتوجيهات سموكم كان لسمو الأميرة نورة بنت محمد بن سعود دوراً محورياً في صناعة وتأصيل عمل اجتماعي حقيقي شهدت به مختلف المنظمات والجمعيات ، وبدعمكم أصبح للعمل الاجتماعي في كل المنطقة مؤسسات ومبادرات تجاوزت العمل النمطي للجمعيات الخيرية وأصبحت مراكز اجتماعية مؤثرة ، أسهمت في التأسيس لتنمية اجتماعية صادقة .
وباتت القصيم منطلقا لكثير من المبادرات الوطنية ، في رعاية أبناء وأسر الشهداء ، وفي العمل الخيري ، وفي تشجيع المهن وفي رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ، وفي التوظيف وفي التدريب والتأهيل ، وفي القضاء على البطالة وفي التنمية المجتمعية .
سيدي ، وأخي الأكبر : إنها عشرون عاما من الحب والعطاء الذي يجسد لوحة سعودية في وطن يسير تحت ظل قيادة واعية راشدة ، تجعل من الإنسان محور التنمية ومحور الحاضر والمستقبل .
سيدي : أما على مستوى ما تحقق من تنمية في ا لمنطقة ، فهي أكثر من عشرين عاما أما على مستوى الحب والولاء والعطاء والاعتزاز بسموكم الكريم ، فكأنها ليست سوى أعوامً يسيرة .
نحن لا نعد السنوات ، لكننا نعد كل هذه الإنجازات لنجد أنها أكثر من عشرين عاماً .